مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
295
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّه ليس عليه الغسل الذي كان قبل ذلك ؛ لأنّه أتى به في الجملة ، لا أنّه ليس بواجب عليه ؛ لأنّ سياق الكلام أنّ للغسل السابق دخل في عدم الغسل عليه ، فلا تستحبّ الإعادة ( « 1 » ) . 2 - وفي قبالهم ذهب جماعة من الفقهاء - كالشهيدين والمحدّث البحراني وغيرهم ممّن تأخر عنهم ( « 2 » ) حتى المعاصرين - إلى أنّ المستفاد من النصوص المذكورة انتقاض الغسل بالنوم ؛ لأنّه أحد النواقض ، فلا خصوصيّة في النوم كما يشهد له صحيح إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد ؟ قال : « يجزيه إن لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوءاً فليعد غسله » ( « 3 » ) . وهو وإن كان وارداً في غسل الزيارة لكن الظاهر بناءهم على عدم الفرق بينه وبين المقام ( « 4 » ) . ثمّ إنّ الظاهر من صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّم أنّ قصد السائل لم يكن مقصوراً على النوم ، وإنّما كان قصده من ذلك معرفة إجزاء الوضوء عن الغسل السابق الملحوق بالنوم أو لا ؟ وأنّ الغسل السابق هل انتقض بالنوم بحيث يحتاج إلى الوضوء لدخول مكّة أو لا ؟ فسؤاله مسوق لإجزاء الوضوء عن الغسل السابق الذي صدر بعده النوم وقد أجاب عليه السلام بعدم إجزاء الوضوء عن الغسل السابق . وأمّا التعليل الوارد في قوله عليه السلام : « لأنّه إنّما دخل بوضوء » فالمستفاد منه أنّ كلّ عمل اعتبر فيه الغسل سواء كان إحراماً أم غيره ينتقض بالنوم ؛ لأنّه حدث لا خصوصيّة فيه ، كما لا خصوصيّة لغسل الدخول في مكّة ، وإنّما ذكر ذلك في الرواية من باب المصداق لحكم كلّي ، فإنّ التعليل يقتضي عموم الحكم لمطلق الحدث ولمطلق الغسل ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 6 : 254 . ( 2 ) الدروس 1 : 343 . المسالك 2 : 229 . الحدائق 15 : 17 - 18 . الرياض 6 : 227 . العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 ، ووافقه المعلّقون عليه . دليل الناسك : 86 . مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 73 . ( 3 ) الوسائل 14 : 248 ، ب 3 من زيارة البيت ، ح 2 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 339 . ( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 461 .